الشيخ محمد الصادقي الطهراني
174
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
سنة » « وأملى اللَّه لفرعون ما بين الكلمتين أربعين سنة ثم أخذه اللَّه نكال الآخرة والأولى » و « إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون رجلًا من المؤمنين فقالوا : اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيراً وأنت أعلم به منا ، قال اللَّه تبارك وتعالى : قد أجزت شهادتكم وغفرت له ما علمت مما لا تعلمون » « 1 » . « وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . « 2 » أنا مريد أن أنصحكم رسالياً دلالة إلى الحق المُرام ، ولكن « لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم » ربانياً حملًا على الحق ف « إنك لا تهدي من أحييت ولكن اللَّه يهدي من يشاء » ولا سيما « إن كان اللَّه يريد أن يغويكم » بما غويتم ختماً على قلوبكم : « فلما زاغوا أزاغ اللَّه قلوبكم » ف « الأمر إلى اللَّه يهدي ويضل » . « 3 » فقد يريد اللَّه أن أنصح لكم دلالة إلى حق السبيل في شرعة الرسالة ، ثم ويريد أن ينفع نصحي للذين يتحرون عن الحق حتى إذا وجدوه استقبلوه وقبلوه ، وهو يريد إغواء الذين يحيدون عن الحق ويعارضونه ، وعلى أية حال لست أنا بربكم حتى أنفعكم بنصحي إلَّا دلالة أو أغويكم وإنما « هو ربكم وإليه ترجعون » هو ربكم لا سواه في المسير والمصير وليس لي من الأمر شيء إلا أنّني نذير وبشير ، واللَّه على كل شيءٍ قدير . وهنا في « إن كان اللَّه يريد أن يغويكم » لمحة إلى أن استحقاق عذاب الاستئصال هو من خلفيات إغواء اللَّه كما « إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القولم فدمرناها تدميراً » « 4 » - فإن أمر المترفين بما يأمر من طاعة ثقيلة للَّه ، حِملًا وجاه عباد اللَّه ، أمراً لهؤلاء الذين يعلم أنهم يفسقون ، إنما يعني هذا الأمر - فيما يعني - إغواءَهم بما غووا ، وإزاغتهم بما زاغوا كما « وقيَّضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم
--> ( 1 ) . هذه كلها مروية عن الرسول صلى الله عليه وآله وعترته عليهم السلام كما في سفينة البحار 1 : 504 - 505 ( 2 ) . 11 : 34 ( 3 ) . نور الثقلين 2 : 349 في تفسير العياشي عن أبن أبي نصر البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في الآية قال : . . ( 4 ) . 17 : 16